حيدر حب الله

406

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

حصول هذه الفرقة بين شرائح المجتمع ومكوّناته ، وعليه فينبغي الحكم بحرمة الانتماء الحزبي درءاً لمفسدة الفرقة والتمزّق . وبعبارة أخرى : إنّ تشكيل المنظّمات الحزبيّة يوقع الفرقة في بلاد المسلمين وأوطانهم ، ويُكثر التنازع والاختلاف على السلطة ، وهو أمر منبوذ ، وقد أكّدت التجارب مثل هذا الأمر ، فعلينا التخلّي عن أسلوب إنشاء الأحزاب إلى اعتماد خيارٍ آخر لا يوقعنا في هذا الوضع الفتنوي البغيض . وهذه الإشكاليّة حقيقيّة ؛ لكنّها لا تُدار بهذه الطريقة حتى نُصدر أحكاماً عامّة حول فقه العمل الحزبي في الإسلام ، ففي الغرب وكثير من الدولة المستقرّة لا تؤدّي الأحزاب المتعدّدة إلى شيء من هذا النوع ، وفي بلداننا نجد الفرقة حتى مع عدم وجود الأحزاب ، وهذا يعني أنّ المشكلة ليست في تأسيس الأحزاب في البلدان المسلمة ، وإنّما تارةً في التعدّدية الحزبيّة ( وهذا موضوع مختلف عن أصل وجود الحزب ) وأخرى في طريقة إدارتنا للاختلاف في بلداننا ، فما لم نقم بالوصول إلى حلول لعنف اختلافنا المفضي إلى تراجع تطوّرنا وتقدّمنا ، فإنّ وجود الأحزاب وعدم وجودها سوف يكون بنسبة واحدة تقريباً . وهذا الذي نقوله لا يمنع من تحريم العمل الحزبي في بعض الفترات الزمنيّة أو في بعض البلدان إذا كانت طريقة العمل الحزبي تؤدّي في لحظة زمنية أو مكانية معيّنة إلى مفاسد كبيرة على المجتمع ، إنّما كلامنا في إصدار حكم عام في هذا الموضوع ، وهو ما لا تفي به هذه المقاربة الاستدلاليّة للتحريم ، فهل تأسيس الأحزاب في الغرب يشمله هذا التحريم ؟ وهل تأسيس حزب مسلم في الغرب يرعى مصالح الأقلّيات المسلمة يشمله شيء من هذا النوع ؟ ! الدليل الرابع : الاستناد إلى الاستخدام القرآني لكلمة ( حزب - أحزاب ) ،